القاضي سعيد القمي
84
شرح الاربعين
مسبّحة ناطقة ، ألا تراها تشهد على النفوس المسخّرة لها يوم القيامة من الجلود والأيدي والأرجل والألسنة والسمع والبصر وجميع القوى « 1 » ؛ فالحكم للّه العلي الكبير » . حكمة ذوقيّة كما أنّ ظاهر الإنسان يثني على نفسه الناطقة التي يربّيه ويدبّره ويسبّحها ويحمدها بلسان صورته وقواه الجسمانية والرّوحانية وذلك بإمداد من النفس وفيض منها عليه لأنّها مبدأ وجود البدن وقواه البدنية والمشاعر الجسمانية والروحانية المسخّرة « 2 » التي « 3 » هي جنودها بإذن ربّها كذلك ظواهر العالم من الأفلاك والعناصر والمركّبات كالإنسان والحيوان والنبات والجماد غير ذلك يثني بألسنتهم وألسنة قواهم الروحانيّة والجسمانية على مقوّمهم ومبدئهم الذي هو الحيّ القيّوم بذاته ويسبّحه ويحمده وينزّهه من النقائص اللّازمة لهم ولكن لا يفقه « 4 » ذلك التسبيح والتنزيه إلّا من نوّر باطنه بنور الإيمان أوّلا ، ثمّ الإيقان ثانيا ، ثمّ العيان ثالثا ، ثمّ يوجد أنّ نفسه ساريا في عين كلّ مرتبة قاهرا متصرفا في كل موجود حالا لا علما ، وشهودا فقط بواسطة اتّصاله اتّصالا روحانيا ملكوتيا بنور الحقّ المشرق على كلّ مرتبة من مراتب « 5 » الموجودات ، فيدرك تسبيح الموجودات بذلك النور ويسمعه كما روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من سماعه وإسماعه أصحابه تسبيح الحصاة في كفّه المقدسة وكما روي عن ابن مسعود أنّه قال : كنّا نسمع تسبيح الخبز وهو يأكل « 6 » . وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال « 7 » : « كنت مع رسول اللّه بمكّة
--> ( 1 ) . إشارة إلى الآية 24 من سورة النور . ( 2 ) . وذلك بإمداد . . . المسخرة : - ع م ن . ( 3 ) . التي : - م . ( 4 ) . لا يفقه : لا يفقهون ع ن ج . ( 5 ) . مراتب : المراتب ج . ( 6 ) . مناقب آل أبي طالب ، ج 1 ، ص 90 ، في « فصل في نطق الجمادات » وفيه : « كنا نجلس مع النبي عليه السلام ونسمع الطعام يسبح ، ورسول اللّه يأكل » . ( 7 ) . نفس المصدر مع اختلاف في اللفظ .